RESOURCES

اقتصادات النزاع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

تشاتام هاوس

Created 03/31/2020

تسببت النزاعات في العراق وليبيا وسوريا واليمن بمقتل مئات الآلاف من الأشخاص، فضلاً عن تشريد الملايين. وفي إطار سعيها إلى شرح العنف الذي ضرب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على مدار العقدين الماضيين، انص َّب تركيز التحليلات حتى الآن بصورة أساسية على العواملالأيديولوجيةوالقائمةعلىالهوية.1يتوّسعهذاالتقريرفيهذاالنقاشمنخلالتوظيفالمقارباتالمعتَمدةفيالمؤلَّفاتالمعنية
بالاقتصاد السياسي للحرب بهدف دراسة اقتصادات النزاع في العراق وليبيا وسوريا واليمن.
تُعّدالدوافعالاقتصاديةعلىالمستويينالفرديوالجماعيأساسيةلفهمالحروبفيهذهالبلدان،ومعذلكفإنهاعادًةماتُغَفلفيسياق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا )مع تقدم الحروب وتطورها، تغيرت أيضاً الاقتصادات الوطنية والمحلية التي يتر ّسخ فيها النزاع(. يمكن لهذهالدوافعأنتقدمتفسيراًبديلاًأومكّملاًلعضويةالجماعةالمسلحةوسلوكها،فبينماتقاتلبعضالمجموعاتمنأجلتعزيزهوية معينة أو الدفاع عنها، تكون هناك مجموعات أخرى تقاتل من أجل البقاء الاقتصادي أو الإثراء، وبالنسبة للعديد من الجهات الفاعلة فإن هذه الدوافع ترتبط ببعضها البعض، كما أن الفصل بين «الجشع» و«التظلُّم» مهمة صعبة، إن لم تكن مستحيلة. وحتى إذا لم تكن الدوافع الاقتصادية هي التي تسببت بإشعال الحروب في العراق وليبيا وسوريا واليمن في البداية، فمن الواضح أن هذه العوامل تلعب الآن دوراً
مهماً في استمرار القتال المفتوح والعنف المحلي والإكراه.
تنقسمأهدافهذاالتقريرإلىشَّقين؛فهويسعىأولاًإلىوضعإطارللتحليلالمقارنلاقتصاداتالنزاععلىالمستوىالمحليفيمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقد جرت العادة أن يتم ربط فكرة اقتصاد النزاع ربطاً وثيقاً بتمويل الأسلحة والذخائر والمقاتلين. علاوة على ذلك فإن معظم تحليلات اقتصادات النزاع تُجرى على المستوى الوطني، وحتى في حالة إجراء البحوث على أساس إقليمي فإن مناقشة تأثير النزاع تُر ّد إلى المستوى الوطني. في المقابل، نرى اقتصاداً سياسياً أوسع للحرب يعمل عمله في المنطقة. يب ّين تحليلنا كيف يتر ّسخ اقتصاد النزاعداخلنظاماجتماعيسياسيمعّقدتتفاعلفيهالعديدمنالمتغيراتوالأجندات.ونحننتحاشىفيهذاالبحث،عنقصد،وصَف اقتصادات النزاع بمصطلحات من قبيل الأسواق «السوداء» و«الرمادية» التي تحتاج إلى «تنظيف» بشكل أو بآخر، لأن هذا يعني خطأً أن بالإمكان تحويل تلك الأسواق في النهاية إلى أسواق مشروعة مثل نظيراتها في زمن السلم.2 إ َّن من الضروري تقديم قراءة أكثر دقة ومتعددة الأوجه.ولأغراضهذاالتقرير،نُعِّرفاقتصادالنزاعباعتبارهنظاماًلإنتاجالمواردوحشدهاوتخصيصهابغيَةاستدامةالعنفالتنافسي
والمك َّرس، بصورة مباشرة وغير مباشرة.3
ثانياً، نُب ّين أن تأطير «الاقتصاد السياسي للحرب» يوفّر مقاربات جديدة للحد من العنف التنافسي والمُتأ ّصل. ويمكن تعريف «العنف التنافسي»علىأنهعنف«تنشرهالُّنخبالمتحاربةاعتراضاًعلىالتوزيعالقائمللسلطةأودفاعاًعنه».4وعادًةمايندرجالقتالبينالجماعات المسلحةالمتنافسةللسيطرةعلىالمواردوالّريوع،منبينأمورأخرى،فيهذهالفئة.فيالمقابل،يشِّكل«العنفالمتأّصل»الأساَسالذي بموجبه «تس ُير التسوية السياسية،5 إذ إ َّن الاتفاقات التي يجري التو ّصل إليها بين النخب قد تدور حول من لديه «الحق» في استخدام العنف».6 ومن الناحية العملية، قد يعني هذا أنه «يُسمح» لمجموعة ما باستخدام العنف ضد مجموعة أخرى – دون أن تكون هناك أي عقوبة.وفيسياقهذهالدراسة،يعّداستخدامالقوةالمسلحةلتعزيزالأمرالواقعبهدفالحدمنعددأعضاءالنخبةالحاكمةمثالاًعلى
العنف المتأ ّصل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *